زياد عبد الصمد، الأمين العام السابق للجمعية اللبنانية من أجل ديمقراطية الانتخابات: 2008 – 2010

تم انتخابي أمينا عاما للجمعية مطلع عام 2008 في ظل فراغ طال كل المؤسسات الدستورية في البلاد، فكانت أحوج ما تكون الى تغيير سياسي يحدث صدمة ويؤدي إلى تجديد النخبة السياسية الحاكمة ويخرجها من الازمة التي تفاقمت عبر السنوات. وعلى عكس ما كنا نطالب به، جاء اتفاق الدوحة على أثر أحداث أيار بتوافق بين الأطراف السياسية على توزيع الدوائر الانتخابية واعتماد النظام الاكثري. فاستولد قانونا انتخابيا من خارج المؤسسات الدستورية ما فرض على الجمعية توسيع مهمتها إلى ما يتعدى العمل من أجل إصلاح قانون الانتخابات ومراقبة حسن تطبيقه، باتجاه اصلاح النظام السياسي والتصدي لمصالح القوى السياسية المهيمنة، والتي تعيق بناء المؤسسات وتعزز تبعية المجتمع وتضعف المواطنية. فحاولنا خلال مراقبتنا للانتخابات النيابية الإضاءة على تأثير غياب الإصلاحات على أداء الأطراف السياسية وخرقها لمبادئ الديمقراطية وليس للقانون فحسب.

وبعد الانتهاء من الانتخابات النيابية دخلت مرة أخرى أطراف السلطة في مفاوضات لتشكيل الحكومة فاستمرت أشهر عديدة ما أعاق التحضيرات للانتخابات البلدية. وبدل أن يبدأ الحوار الوطني حول إصلاح العمل البلدي ككل، برز اتجاه لدى بعض الأطراف لتأجيل الانتخابات البلدية، متذرعا بالحاجة لوقت إضافي للإصلاح.

وأمام هذه المعادلة، طالبنا بإجراء الانتخابات بموعدها وبإقرار الإصلاحات الضرورية التي تصحح التمثيل ولا تؤدي إلى التأجيل. فسجلنا في ذلك مكاسب جزئية، حيث لم تتأجل الانتخابات، وتمكنا من استثارة نقاش وطني حول المبادئ الإصلاحية لاسيما النسبية والقسائم المطبوعة سلفا والكوتا النسائية فتم إقرارها في مجلس الوزراء لأول مرة، وأحال مشروع القانون الى المجلس النيابي الذي لم ينجح باقرار الإصلاحات، فتمت الانتخابات وفق القانون القديم. وقد جاء في تقريري الجمعية حول الانتخابات النيابية والبلدية ما يؤكد أن الخلل يكمن في النظام السياسي وليس في القانون وحده.

لقد أثبتت تجربتي المتواضعة قدرة الجمعية على تأكيد دورها الوطني، وهي مدعوة إلى تطوير مهامها وأهدافها لكي تتمكن من تحقيق ديمقراطية الانتخابات، علما ان ذلك يتعلق بديمقراطية النظام ككل ومؤسساته. ولا أرى أن القوى المهيمنة ستتخلى عن مصالحها الفئوية بسهولة،لذلك لا بد من مواجهتها بتصميم وبجرأة وبتجنيد كل الطاقات للدفاع عن حقوق المواطن ولتحقيق العدالة والمساواة في دولة الحق والقانون والمؤسسات.

  1. No trackbacks yet.

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.